Translation to be added

لماذا نفعل ذلك؟

This post is also available in: الإنجليزية

لماذا نفعل ذلك؟

لا تعتبَر حقوق الإنسان مقبولة دائما على أنها مصلحة عالمية أو وسيلة خالية من الإشكاليات للوصول إلى الحرية التي يراد لها أن تسعى إلى تحقيقها. ففي البلدان العربية -مثلما هو الحال في الكثير من بلدان العالم الأخرى- لا توجد حتى الآن ثقافة شاملة حول حقوق الإنسان تحترم كلا من القواسم المشتركة والتنوع. وانطلاقا من أدنى القواعد الشعبية في مجتمعات العالم العربي إلى أعلاها، يعاني  العاملون والمدافعون عن حقوق الإنسان الذين يقفون بوجه العنف والاضطهاد من التعرض المباشر إلى مخاطر غالبا ما تصل إلى حد انعدام الخيارات وتدفعهم إلى أن تكون حياتهم في خطر. ويجب تندرج  المعالجات لهذه الانتهاكات في إطار موضوعي،  وتبتعد عن اي اطار سياسي . لأن أي تسييس لحقوق الإنسان  سوف يصب في خدمة أهداف المجموعات السياسية، ويصبح بالتالي تقويضا مدويا لمشروع حقوق الإنسان، وفي نهاية المطاف لأولئك الذين يمكن الإبقاء على حياتهم وإنقاذها.

لسنا سياسيين. نحن أناس -كتاب، باحثون، فنانون، صحافيون وشخصيات عامة- يسعون الى دعم عمليات إحياء هذا المشروع الحقوقي كشراكة متكافئة بين الدول والناشطين في القواعد الاجتماعية والمجتمع الدولي. ومن جهة أخرى، فإن الاعتداءات المستمرة والممنهجة على حقوق الإنسان من قبل الدول والجيوش والجماعات المسلحة على حد سواء، تسلط الضوء على المهمة التي لا تنتهي من أجل تحقيق  المساءلة، التي يجب التعامل معها في ضوء القضاء الدولي جنبا الى جنب مع منهج التمكين على مختلف المستويات. ولا يجوز التغاضي عن المنهج الأخير، وهو يتطلب مقاربة حقوقية ترتكز على الثقافة والمعرفة والتربية والوعي.

إن مهمة تأمين وحماية منظومة عمل لحقوق الإنسان في العالم العربي تواجه الكثير من التوترات والتحديات. ويمثل حق التصويت في انتخابات حرة ونزيهة عرفا عالميا راسخا، لكن الأحداث الأخيرة تذكرنا بأن الحكومات المنتخبة في وسعها أن تتحرك وتتحرك بالفعل ضد هذا الحق، ما يخلق “طغيان الأغلبية” الذي لا يلبي طموح الحركات الاجتماعية التي كافحت لتأمين الحق في انتخابات حرة. وأبعد من ذلك، فإن ثقافة التسامح المرتبطة تقليديا بحقوق الإنسان يمكن أن تؤدي إلى “التسامح مع التعصب” الذي يتيح للجماعات التي لا تتفق مع الخط العام السائد أن تنتهك حقوق الإنسان من أجل إبقاء قبضتها على سلطة الدولة. على سبيل المثال، تتطلب المعايير العالمية لحقوق الإنسان تطبيق الحرية الدينية، لكن الحركات والأحزاب الدينية والسياسية تسعى أحيانا إلى الحصول على الحماية بموجب هذا المعيار البديهي في حين أنها لا تؤمن بالحرية الدينية للجميع. وباسم محاربة الإرهاب، تقلصت حريات أساسية كثيرة على يد سلطات الدولة والجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل التحرر من العبودية والعقاب اللاإنساني والحاط بالكرامة، وحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.

ليست لدينا كل الإجابات على هذه الاشكاليات  لكننا نأمل بوضع الأكاديمية في موقع المنصة الفاعلة للحوار الأكثر إلحاحا والذي يعطي إجابات قابلة للتطبيق أمام السؤال الأساسي الحاسم: كيف نبني ثقافة عربية في مجال حقوق الإنسان؟

Latest from the blog

AHRA on Twitter