Translation to be added

قصتنا

This post is also available in: الإنجليزية

إبان الحرب العالمية الثانية، عايشت أوروبا الاعتداء الممنهج الموجه ضد الإنسان على نطاق واسع. لكن هذه الخروقات خلقت أيضا حركة معارضة لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، مع سعيها إلى تأمين وحماية ورعاية حقوق الإنسان للأفراد والجماعات في مواجهة الحكومات ومؤسسات السلطة التي قد تعمل على انتهاك مبادئ الكرامة الإنسانية. والآن يُعنى هذا المشروع الحقوقي بتدابير مكافحة التمييز والقوانين المتعلقة بالنوع الاجتماعي واللون والمعتقد والدين والهوية الجنسية، ويتعلق هذا المشروع بالأفراد الذين قد يهددون أمن ورفاهية المجتمع ككل، أو أولئك الذين يتلاعبون بالدين ويستغلون الجهل من أجل تعبئة الشبان والشابات لانتهاج التطرف وارتكاب أعمال عنف. وقد أحرزت  تلك الحركات مكاسب اخرى لتضمين قضايا الحيوان والبيئة في اللغة الحقوقية

© 2014 AHRA

© 2014 AHRA

لم تترسخ بعد مثل هذه الثورة الثقافية والتشريعية والسلوكية في الكثير من البلدان العربية، حيث تتضاءل أهمية حقوق الإنسان أمام تعاظم السلطة وإرادة الدولة والدين والتقاليد. لكن ليس ثمة ما يدعو إلى الشك بأن في وسع العالم العربي الوصول إلى مكاسب كبيرة باتجاه رؤية متكاملة تنطوي على احترام تام للأفراد والأقليات من خلال تبني وتنفيذ منظومة عمل خاصة بحقوق الإنسان تستكمل الصورة العامة للمنطقة. ومن ثم، فإن المأساة الأوروبية المتمثلة بالحرب العالمية الثانية اندلعت قبل سبعين عاما فقط. وحتى الجيل الماضي، كان التمييز ضد الأفراد بسبب هويتهم الجنسية أو أصولهم العرقية لا زال منتشرا. ولكن خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة، تم إحراز تقدم كبير لتخليص الناس من الخوف من التمييز، وحل مكانه مفهوم دعم التعايش المشترك وتبادل المنافع. وحققت أوروبا هذا التحول بفضل شجاعة الأفراد الذين كافحوا على طريق طويل وشاق وعانوا من الاعتداءات والسخرية، إلى أن نجحوا في تضمين مفاهيمهم وأفكارهم داخل النسيج الاجتماعي. وتهدف الأكاديمية العربية لحقوق الإنسان إلى رعاية تنامي الثورة الثقافية والاجتماعية والسلمية على جميع الصعد في مختلف أرجاء العالم العربي

لقد كانت النتيجة الأكثر إثارة للدهشة والناجمة عن الاضطرابات العربية خلال السنوات القليلة الماضية هي النشاط الذي لا رجعة عنه في نفوس الجماهير المضطهدة: أولئك الذين نادرا ما كان لهم صوت طوال عقود أو حتى قرون، استعادوا صوتهم. وعلى هذا النحو، فلا مجال للعودة إلى الوضع السابق القائم على الإذعان للاستبداد والفساد. وتغلبت شعوب العالم العربي بجرأة على خوفها من استبداد  الدولة أو الحاكم، مثلما برهنت على ذلك المطالب المتعلقة بالمساءلة والشفافية رغم التهديدات التي لا حصر لها من الاعتقال إلى القتل. حان الوقت للبدء بتعزيز الاحترام الموجه لحقوق الإنسان الأساسية داخل الجامعات والمنتديات المدنية والمؤسسات التشريعية والإعلام – وحتى داخل الأسرة باعتبارها وحدة اجتماعية

منذ غزو العراق عام 2003، يُنظر إلى القوة العسكرية، للأسف، على أنها الوسيلة الرئيسية الأولى لحل النزاعات في العالم العربي. وفي عالم يزداد عولمة، لم يعد بإمكاننا تجاهل التأثيرات الأوسع نطاقا لمثل هذه الوسائل على السلم والأمن العالميين. وتدعم الأكاديمية العربية لحقوق الإنسان هذه الثورة الحقوقية الناشئة التي تلوح في أفق العالم العربي لا محالة، والتي يتم تمهيد الطريق لها عبر الإعلام الجديد مثل موقعنا الإلكتروني هذا وتزايد نشاط مواقع التواصل الاجتماعي ، فضلا عن الوسائل  التقليدية مثل المطبوعات والموارد التعليمية والجوائز السنوية والمناصب الأكاديمية والمؤتمرات والمحاضرات السنوية

في أعقاب هذه الانتفاضات التي اندلعت في مختلف أنحاء العالم العربي وسقوط دكتاتوريات في المنطقة، ليس ثمة وقت أفضل من الآن لدعم الحركة المكرسة لحقوق الإنسان والسلام الكرامة والتسامح والمساءلة في البلدان العربية من خلال منهج متجذر في طموحات ونضالات المضطهدين أنفسهم، وليس فقط من المؤسسات المسيّسة. أما دورنا في هذه القصة فلا يزال في البدايات، لذا نرجو ان تنضموا إلينا لنعمل سوية على تحقيق هذه الثورة الثقافية

يتكون طاقمنا الوظيفي وأعضاء مجلس الإدارة  من مجموعة من  الباحثين والمختصين والمدافعين عن حقوق الإنسان عمليا ونظريا في كل من السياقين الدولي والعربي،  لهم سنوات  من الخبرة بالعمل  في مجال حقوق الإنسان على صعيد الممارسة القانونية والمعرفة العلمية. ويتحدر معظمنا من البلدان العربية لكننا نعمل الآن في بريطانيا التي وضعتنا في مركز فريد من نوعه مع إمكانات متميزة لربط قضايا حقوق الإنسان بين الثقافات والأديان واللغات، وبالتالي تسهيل تبادل المعرفة بين مجتمع حقوق الإنسان في أوروبا والأفراد والمجتمعات في العالم العربي التي تنشط اليوم في نضالها من أجل الاعتراف بحقوق الإنسان وحمايتها مؤسسيا. ونأمل بتفعيل مثل هذه الحوارات والمبادرات التعاونية مع ترسيخ الوعي داخل المجتمع الأوروبي حول المؤسسات ذات المنظور العربي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى استبعاد القضايا الخلافية في الخطاب الحقوقي الأوروبي

Latest from the blog

AHRA on Twitter